علي بن أحمد المهائمي

360

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الفصّ اللوطي فص حكمة ملكية في كلمة لوطية [ الملك الشدّة والمليك الشّديد : يقال ملكت العجين إذا شددت عجنه قال قيس بن الخطيم يصف طعنة ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها أي : شددت بها كفّي يعني الطّعنة ، فهو قول اللّه تعالى عن لوط : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ هود : 80 ] ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يرحم اللّه أخي لوطا : لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، فنبّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان مع اللّه من كونه شديدا ، والّذي قصد لوط عليه السّلام القبيلة بالرّكن الشّديد ؛ والمقاومة بقوله : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ، وهي الهمّة هنا للبشر خاصّة ] . أي : ما يتزين به ويكمل العلم اليقيني الباحث عن الشدة الحاصلة عن بعض التجليات في التأثير بها والتأثر ، ظهر ذلك العلم بزينتها وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى لوط عليه السّلام إذ قاسى الشدائد عند بعض المظاهر حتى قال : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ هود : 80 ] ، ثم أثر بها فجعل قريتهم عاليها سافلها لجعلهم الرجال العاليين كالنساء السافلات ، وأمطر عليها حجارة من سجيل رجمهم بها إقامة لحد اللواط عليهم ، ولما كان لفظ ( الملك ) بفتح الميم وسكون اللام غير مشهود بمعنى ( الشدة ) في العامة بينه بقوله : الملك الشدة ( والمليك ) في قوله تعالى : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 ] ، و ( الشديد ) ؛ لأن المتقين شددوا على أنفسهم واقتدروا عليها ، وعلى رفع العوائق والعوارض والقوادح ، وليس بمعنى المالك والملك كما يتوهم ومنه ( يقال : ملكت العجين ) ، وإن لم تملكه بالشراء والإرث والإيهاب ونحوها ( إذا شددت عجنه ) . واستدل عليه بقول شاعر جاهلي يعتمد على لغته فقال : ( قال قيس ابن الخطيم يصف ) خلفته بالشدة : ( ملكت ) بالضم ( بها كفى فانهرت ) أي : وسعت ، ( فتقها ) أي : ما فتقته طعنة بحيث ( يرى قائم من دونها ) أي : من مكان أدنى منها في جانب ( ما وراءها ) في جانب آخر ، فقوله : ملكت ( أي شددت ) إذ لا يصح فيه معنى الملك والملك ، وقوله : ( بها كفي يعني ) بالضمير في بها ( الطعنة ) فسره ؛ لأنه لم يذكر المفسر « 1 » .

--> ( 1 ) فائدة : قد قرن الشيخ هذه الحكمة بالصفة الملكية مراعاة للأمر الغالب على حال لوط عليه السّلام وأمته وما عالم الحق به قومه من شدة العقوبة في مقابلة الشدة التي قاساها نبي اللّه لوط منهم .